إقتصاد وعملات

الماركات الفاخرة على موعد مع انكماش آخر.. والسبب الصين

بعد التأثير الذي طال العديد من القطاعات التجارية، ومنها العلامات التجارية الفاخرة، والتي تأثرت بسبب جائحة وباء كورونا، والتضخم الاقتصادي الذي تبع الوباء، وصولاً إلى اضطرابات سلاسل التوريد، والحرب الروسية على أوكرانيا، فإن قطاع السلع الفاخرة يبدو أنه على موعدٍ آخر من الانكماش بسبب الصين.

أنفق المستهلكون الآسيويون الذين شكلوا أكثر من 60% من الإنفاق العالمي على الرفاهية عام 2021، 300 مليار دولار على المقتنيات الفاخرة، ليحققوا أرباحاً قياسية للعلامات التجارية مثل LVMH التي تضاعفت أسهمها خلال الوباء لتصبح الأعلى قيمة في أوروبا في بداية 2022.

ولكن في الوقت الذي يشهد فيه اقتصاد الصين تباطؤاً بسبب قيود الوباء، من الممكن أن يشهد سوق المنتجات الفاخرة تراجعاً مثل الذي شوهد في أواخر عام 2012 عندما شنت الحكومة حملة لمكافحة الفساد.

وإلى جانب ذلك لا يمكن استبعاد حدوث تحول طويل الأجل في سلوكيات وعادات الإنفاق لدى المستهلكين، والتي تفقد العلامات التجارية الفاخرة أرباح آسيا، والتي من الممكن أن تؤدي إلى انعكاس دائم في التقييمات العالمية لشركات السلع الفاخرة في أوروبا وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

وخلال العام الماضي، أصبحت طوابير الانتظار التي كانت تصل إلى 300 شخص أمام متاجر شانيل في بكين وسيؤول قبل ساعات من الافتتاح مشهداً مألوفاً، وحتى إنها خلقت فرص عمل للكثيرين، حيث ينتظر أحدهم للشخص الذي يريد الشراء مقابل 150 دولاراً.

وارتفعت مبيعات LVMH لعام 2021 بمقدار الخمس مقارنة بأرقامها القياسية السابقة التي تم تحقيقها في عام 2019، لتصل إلى 64.2 مليار يورو، بقيادة وحدة الأزياء والسلع الجلدية، والتي يقدر المحللون أنها تحقق هوامش ربح تزيد على 40%.

وتضم منطقة آسيا والمحيط الهادئ الآن مليارديرات أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، وبحسب البيانات، فإن أقل من ثلث مبيعات العلامات التجارية الفاخرة العالمية تأتي من أصحاب الثروات الضخمة، وما تبقى من الطبقة الوسطى الصاعدة.

وفي عام 2019، بلغ إنفاق المستهلكين الصينيين على السلع الفاخرة 120 مليار دولار، 70% منه تم خارج البلاد، وارتفع الإنفاق داخل البر الرئيسي الصيني خلال العامين الماضيين، مقابل انخفاض المبيعات الخارجية للسلع الفاخرة الشخصية إلى الصفر تقريباً.

وفي عام 2021 بلغ الإنفاق على السلع الفاخرة داخل الصين 71 مليار دولار، ما يمثل أكثر من إنفاق عام 2019 في الصين القارية.

أسباب الربحية العالية

أفاد تقرير فايننشيال تايمز، بأن عدم وجود رحلات جوية إلى أوروبا، ليس السبب الوحيد الذي يجعل أرباح المتسوقين الآسيويين في بلدانهم أعلى، بل إن هناك عاملاً آخر مهماً بنفس القدر، وهو فارق الأسعار بين أوروبا وآسيا، حيث يوجد فجوة كبيرة في الأسعار جعلت نفس المنتجات أكثر كلفة في آسيا، وذلك بسبب استراتيجيات التسعير للعلامات التجارية الفاخرة والضرائب المحلية والخدمات اللوجستية.

وقد يصل فرق السعر على نفس المنتجات إلى ما يقارب 80% في الصين، وهو يعادل رحلة من الدرجة الأولى للتسوق في باريس قبل بضع سنوات.

ورجحت فايننشيال تايمز، أن هذه الفجوة في الأسعار السبب وراء جعل المستهلكين الصينيين هم الأكثر ربحية للعلامات التجارية العالمية الفاخرة.

وفي الوقت نفسه، قد تؤخر الحرب في أوكرانيا الانتعاش الاقتصادي في أوروبا، ومن ناحية أخرى تقول كلوديا داربيزو رئيسة الموضة والرفاهية العالمية في شركة Bain، إنه حتى عندما ترفع الصين قيود كورونا، ويرغب الصينيون في الذهاب إلى أوروبا، فإنهم لن ينفقوا على المنتجات الفاخرة كما اعتادوا في السابق.

ونتيجة للوباء، عززت السلع الفاخرة وجودها على المواقع الإلكترونية بعد سنوات من تجاهلها، وفي الصين قفزت مبيعات السلع الفاخرة عبر الإنترنت إلى 80% من إجمالي المبيعات بعد أن كانت تمثل عشر إجمالي حصة السوق في 2019، ما ساعد في تعزيز قيمة الأسهم في مجموعات السلع الفاخرة في أوروبا، حيث وصلت كل من LVMH وHermès إلى أعلى التقييمات منذ حوالي عقد على أساس الأرباح الآجلة؟

ولكن على المدى الطويل من الممكن أن يؤدي انخفاض متوسط أسعار البيع على إعاقة ربحية العلامات التجارية الفاخرة، بالإضافة إلى أن خطر المزيد من عمليات القيود والإغلاق في أغنى المدن الصينية، يعني أنه لا يمكن استبعاد العودة إلى هوامش التشغيل لعام 2020 البالغة 10% فقط.

قيود كورونا

تعد مدينة شنغهاي موطن المتاجر الرئيسية للعلامات التجارية العالمية وتعيش قيوداً أدت إلى بقاء 26 مليون شخص في منازلهم، ويقول المحللون إن اقتصاد المدينة سينكمش بنسبة 6% فقط في شهر أبريل وحدة في حال استمر الإغلاق، وبالتالي لن تنجو مبيعات السلع الفاخرة في الربع الثاني من ضربة الانكماش، ويتوقع المحللون أن تحقق الصين نمواً سنوياً بنسبة 4.2% فقط، وهو أقل بكثير من التوقعات الرسمية البالغة 5.5%.

الرخاء المشترك

من المتوقع أن تخضع عادات التسوق في الصين لتغييرات عميقة، وذلك في ظل حملة الرئيس الصيني شي جين بينغ لإعادة توزيع مكاسب الدخل أو ما يعرف بحملة «الرخاء المشترك»، ما يضع العلامات التجارية الفاخرة في دائرة الخطر الأكبر.

وتعهد الرئيس شي جين بينغ بإحراز تقدم كبير في تحقيق الرخاء المشترك بحلول عام 2035 ورفع الشعار في خطاباته الأخيرة. فيما أدى التركيز المتجدد إلى تكهنات بأن الصين قد تدفع أخيراً إلى الأمام بخطة لسن ضرائب على الممتلكات وإجراءات أخرى من شأنها أن تؤثر على أثرياء البلاد.

وعندما تم الإعلان عن السياسة في أغسطس الماضي، تراجعت الأسهم في أكبر المجموعات الفاخرة، حيث تراجعت شركة Kering المدرجة في باريس، وعلامة Gucci بمقدار الخمس، وتراجعت LVMH وRichemont وCartier وPiaget.

وجميع هذه الأسباب تضع صناعة السلع الفاخرة في خطر، حيث من المتوقع أن تعتمد ثلاثة أرباع مبيعات الصناعة الإجمالية على من هم دون الأربعين، وقد تجبر العلامات التجارية كجزء من تحوطها على تحويل مواردها إلى الأسواق الأخرى، حيث إن الخطر الذي يحيط بالعلامات التجارية الفاخرة هو اعتمادها بشدة على سوق واحد.

وإلى جانب الإغلاق الصيني تواجه العلامات التجارية بالفعل ارتفاعاً في تكاليف النقل واللوجستيات والمواد الخام، وتشير الرياح المعاكسة في آسيا إلى أن المتسوقين أصبحوا أكثر انتقائية.

وسيواجه الطلب العالمي على السلع الفاخرة ضغوطاً لطالما استمر النمو الصيني في التباطؤ، ما يجعل هناك حاجة أكبر الآن للمستثمرين والعلامات التجارية الفاخرة للتحوط ضد الصين.

السابق
أسماء أوائل الشهادة الإعدادية الفيوم 2021
التالي
البورصة السعودية ترتفع بأول جلساتها بعد عطلة الفطر.. و4 بورصات باللون الأحمر

اترك تعليقاً